محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
397
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
فقد كانوا أقربَ إلى عرف أهل البادية . وكذلك فقد ورد عنه - عليه السلام - أنه أخذ قِطْعَةً من لحم ، وجعل يلُوكُها في فيه وهو يمشي في الناس ، ذكر معناه أبو داود ( 1 ) . وقد أردت - عليه السلامُ - أمرأةً خلفه في بعض الغزوات وهي أجنبية على بعيره ( 2 ) وربَّما كان هذا مما يتجنَّبُه أهلُ الحياء في بعض الأزمان وبعض الأمكنة ، وقد ثبت أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتجنَّبه ، وقد ثبت أنَّه - عليه السلام - كان أشدَّ حَيَاءً مِن العذْرَاءِ في خِدْرِهَا ( 3 ) وأنَّه كان لا يُثْبِتُ بصرَه في أحدٍ حياءً منه . فلولا اختلاف العرف لم يفعل - عليه السلام - ما يُستَحيي منه في غير زمانه - عليه السلام - . وقد غَلِطَ من جرح الصُّوفيَّة بما يرتاضون عليه من هذه المباحات ، مغتراً بعموم تمثيلِ الفقهاءِ ، والوجهُ في الغلط في ذلك أنَّه ليس بجرح في
--> ( 1 ) لم نجده في سنن أبي داود ، وفي " المطالب العالية " 2 / 319 من طريق عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل قائماً وقاعداً . وفيه ابن أبي ليلى وهو ضعيف ، وفي سنن الترمذي ( 1880 ) وصححه عن ابن عمر قال : كنا نأكل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام . ( 2 ) المحفوظ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أردف خلفه صفية زوجته كما في البخاري ( 6185 ) ومسلم ( 1345 ) ولم نقف فيما بين أيدينا من مصادر على هذا الذي ذكره المصنف . وفي سنن ابن ماجة ( 2131 ) عن ميمونة بنت كردم اليسارية أن أباها لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي رديفة له ، فقال : إني نذرت أن أنحر ببوانة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هل بها وثن ؟ قال : لا ، قال : أوف بنذرك ، وإسناده قوي وصححه البوصيري في الزوائد . فميمونةُ في هذا الحديث كانت ردف أبيها لا ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وانظر " مسند أحمد " 6 / 336 . ( 3 ) أخرجه من حديث أنس بن مالك البخاري ( 3562 ) و ( 6102 ) و ( 6119 ) ومسلم ( 2320 ) وابن ماجة ( 4180 ) ، والترمذي في " الشمائل " ( 351 ) وأحمد 3 / 77 و 79 و 88 و 91 و 92 ، وفي الباب عن أنس عند البزار ، وعن عمران بن حصين عند الطبراني كما في " المجمع " 9 / 17 . والخدر : سِترٌ يُمُد للجارية في ناحية البيت .